أحمد بن يحيى العمري

60

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الشرق أم إلى الغرب يميل سمعك ، وبأيهما يهتز عطفك « 13 » ؟ [ حكم الشرع في السماع وآلاته ] وما قصبات

--> شاعرا محسنا ، ، وله إلمام بعلوم الطب والنجوم والأشربة ، وله تصانيف كثيرة بعث بها إلى صاحب الأندلس الأموي سرا ، وجاءه الإنعام ، قال الذهبي والعجب أنه أموي شيعي . كان زريا وسخا قذرا لم يغسل له ثوبا منذ فصّله إلى أن قطّعه ، كان شرها أكولا تتقزز النفس الأبية من سماع أخباره ، وتشمئز من أوصافه وأحواله ، تظهر منه أفعال مستقذرة ، فلا تظهر عليه آثار استحياء ، أو دلائل انقباض ، وأخبار قذارته كثيرة . كان طلبه العلم في حدود سنة ( 300 ه ) فكتب ما لا يوصف كثرة حتى اتهم ، ، أكبر شيخ له مطين ، ومحمد بن جعفر القتات ، وآخر أصحابه علي بن أحمد الرزاز ، اتهمه الخطيب البغدادي بالكذب ، وكان ابن تيمية يضعفه ويتهمه ويستهول ما يأتي به ، قال الصفدي : ما علمت به جرحا إلا قول ابن أبي الفوارس أنه خلط قبل موته . ، قال الذهبي : والظاهر أنه صدوق وكانوا يتقون هجاءه ، أقول : لمست فيه عدم الوفاء لم يسلم أبو محمد الحسن بن محمد الوزير المهلبي من هجائه ، مع أنه نديمه ومن خاصته ، كما اعترف هو بنفسه بالشرب والسكر ، وهذا كاف للقدح في عدالته ، له كتب كثيرة سوى الأغاني ، منها مقاتل الطالبيين ، والقيان ، والإماء الشواعر ، توفي سنة ( 356 ه ) ببغداد ، وكان مولده سنة ( 284 ه ) . انظر تاريخ بغداد 11 / 397 - 399 ، ووفيات الأعيان 3 / 307 - 309 وسير أعلام النبلاء 16 / 201 - 203 ، وميزان الاعتدال 3 / 123 - 124 ، ، ومعجم الأدباء 13 / 94 - 136 ، والوافي بالوفيات 21 / 20 - 26 . . ( 13 ) قبل أن نقف على أخبار القيان والمغنين وآلات الطرب ، التي سيعرض لها المصنف لابد من أن نبين حكم الشرع في السماع وآلاته ، حتى لا يظلم أحد مما يرد في هذا الباب بغير ما اكتسب ، أو يؤخذ أحد بجريرة جهل أو تعصب لا تحمد عقباه . وخلاصة القول في هذا : إذا لم يكن الصوت مطربا أو ملحنا ، فإن كان صوت رجل فلم يقل أحد بتحريم سماعه كصوت ، والتحريم يتعلق بالمقولة فحسنها حسن ، وقبيحها قبيح ، وإذا كان صوت امرأة فإن كان السامع يتلذذ به ، أو يخاف على نفسه الفتنة حرم عليه استماعه ، وإلا فلا يحرم ما دام مضمونه حسنا ولا يفضي إلى مفسدة ، وليس للمرأة ترخيم الصوت وتنغيمه وتليينه ، لما فيه من إثارة الفتنة ، لقول الله عز وجلّ " فلا تخضعن بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض " ( الأحزاب : 32 ) ، وأما إن كان الصوت مطرّبا منغما - بغير آلات طرب - فهذا الغناء وهو ( السماع ) ، ذهب جمهور أهل العلم إلى أن استماع الغناء حرام في الأحوال الآتية : إذا صاحبه منكر - إذا خشي أن يؤدي إلى فتنة كتعلق بامرأة ، أو بأمرد أو هيجان شهوة تؤدي إلى فاحشة . - إذا كان يؤدي إلى ترك واجب ديني كالصلاة ، أو واجب دنيوي كأداء العمل الواجب عليه ، كوظيفة ، أو سعي على العيال ، وإذا